ابن خلكان
112
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا ] « 1 » [ وبلغ كثيّرا أن عزة مريضة وانها تشتاقه فخرج يريدها ، فلما صار ببعض الطريق لقيه أعرابي من نهد فقال : يا أبا صخر ، أين تريد ؟ قال : أريد عزة ، قال : فهل رأيت في وجهك شيئا ؟ قال : لا ، إلا اني رأيت غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ريشه ، قال : توافي مصر وقد ماتت عزة ، فانتهره كثيّر ثم مضى وعاد كثيّر إلى مصر فوافاها والناس منصرفون من جنازة عزة فقال : رأيت غرابا ساقطا فوق بانة * ينتف أعلى ريشه ويطايره ( فقلت ولو أني أشاء زجرته * بنفسي للنهدي هل أنت زاجره ) فقال غراب لاغتراب وفرقة * وبان فبين من حبيب تعاشره فما أعيف النهديّ لا درّ دره * وازجره للطير لا عزّ ناصره ] « 2 » وكان كثيّر بمصر وعزة بالمدينة ، فاشتاق إليها فسافر نحوها ، فلقيها في الطريق وهي متوجهة إلى مصر ، وجرى بينهما كلام يطول شرحه ، ثم إنها انفصلت عنه وقدمت إلى مصر ، وعاد كثيّر إلى مصر فوافاها والناس ينصرفون من جنازتها فأتى قبرها وأناخ راحلته عنده ، ومكث ساعة ، ثم رحل وهو ينشد أبياتا منها : أقول ونضوي واقف عند قبرها * عليك سلام اللّه والعين تسفح وقد كنت أبكي من فراقك حية * فأنت لعمري اليوم أنأى وأنزح « 3 »
--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من ر لم ترد في المختار وكذلك لم ترد في المطبوعة . ( 2 ) زيادة من ر لم ترد في المختار والمطبوعة ، وقد وقع قبلها : « قال الزبير بن بكار وكان كثير بمصر وعزة بالمدينة فاشتاق إليها فسافر فلقيها في الطريق وهي متوجهة إلى مصر » وقد حذفناه لأنه سيأتي بعد هذا النص ؛ وانظر زهر الآداب : 479 والمحاسن والمساوىء : 331 والموشى : 134 وقد زدنا البيت الثاني لتمام المعنى . ( 3 ) فأتى قبرها . . . وأنزح : لم يرد إلا في المختار . وانظر المحاسن والمساوىء : 331 ومصارع العشاق 1 : 126 وتزيين الأسواق 1 : 51 وزهر الآداب : 408 .